الإطار الدولي:
الضمان الإجتماعي هو آلية قانونية تهدف لخلق أرضية تضامنية تؤمن حماية واسعة لعدد من لفئات الإجتماعية عبر تأمين تدخلات مختلفة لفائدتها لمواجهة الطوارئ كالمرض، والشيخوخة، والبطالة، والإصابة في العمل، والعجز، والأمومة، وفقدان المعيل الأسري.
ويعتبر الضمان الإجتماعي حق أساسي من حقوق الإنسان أقر بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والعهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية التي اعتمدتها الجمعية العامة للامم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 والتي نصت بالمادة 9 على أن «تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في الضمان الإجتماعي، بما في ذلك التأمينات الإجتماع».
وتبنت منظمة العمل الدولية الإتفاقية الدولية رقم 102 (1952) بشأن المعايير الدنيا للضمان الإجتماعي. وهي على المستوى الدولي المرجع الرئيسي الذي أرسى المبادئ العامة في مجال تنظيم وتمويل وإدارة أنظمة الضمان الإجتماعي. كما وضع معاييرها الدنيا لتشمل: المرض، البطالة، الشيخوخة، الإصابات بالعمل، الأمومة، العجز، الورثة. (اتفاقية لم تصادق عليها البلاد التونسية). وأكدت الإتفاقية كذلك على مبدأ المساواة بين المقيمين من غير الوطنيين والمقيمون الوطنييون في مجال الضمان الاجتماعي.
وتجدر الإشارة إلى أن منظمة العمل العربية قد وضعت بمقتضى الاتفاقية رقم 3 (1971) المعايير الدنيا للتأمينات الإجتماعية لتشمل جميع المشتغلين لدى الغير بأجر ثم العاملون لحسابهم الخاص وأصحاب الحرف والمهن الحرة وأخيرا أصحاب الأعمال أنفسهم. أما الحماية فتغطي الصحة والأمومة والشيخوخة والبطالة والمنافع العائلية والوفاة.
الإطار الوطني:
عرفت البلاد التونسية الضمان الاجتماعي في القطاع الخاص منذ سنة 1921 وتعلق فقط بالحماية ضد حوادث الشغل، ثم أحدث صندوق المنح العائلية سنة 1944.
وكان لا بد من انتظار سنة 1960 (قانون 14 ديسمبر 1960) تاريخ إحداث الصندوق القومي للضمان الإجتماعي ليكلف بتغطية الأجراء في القطاع الخاص في مجال التغطية الصحية والمنح العائلية والتقاعد.
وللإنتفاع بخدمات الصندوق كان من الواجب أن يكون للأجير مسجلا به حسب النسب المحددة صلب هذا القانون. والمؤسسة الخاصة الخاضعة لأحكام مجلة الشغل والمشغلة للعامل مطالبة وجوبا بالإنخراط والتصريح بكافة مستخدميها مع دفع نسبة مساهمتها وخصم نسبة مساهمة أجرائها ودفعها كل ثلاثية إلى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وعند الإمتناع فيكون الإنخراط حتميا. وفي صورة التخلف عن القيام بواجب الدفع تتعرض المؤسسة إلى الدفع عن طريق بطاقات الجبر مع إضافة خطايا التأخير وخطايا مالية منصوص عليها بالفصول 96 وما بعده من قانون 14 ديسمبر 1960.
وفي إطار دوره الإجتماعي والتضامني، يلعب الصندوق دورا مهما في ضمان التغطية الاجتماعية والصحية لعديد الاصناف من النشيطين الاقتصاديين كالبحارة والفلاحيين وعملة المنازل والفنانين والعملة المستقلين... وفي نفس الإطار أحدث المشرع بمقتضى القانون عدد 48 لسنة 2024 مؤرخ في 9 ديسمبر 2024 يتعلق بقانون المالية 2025 صندوق الحماية الإجتماعية للعاملات الفلاحيات (الفصلين 15 و16) بهدف تعزيز منظومة الحماية الإجتماعية لهن طبقا للمرسوم عدد 4 لسنة 2024 المؤرخ في 22 أكتوبر 2024 المتعلق بنظام الحماية الإجتماعية للعاملات الفلاحيات.