← كل المقالات
ثقافتك القانونية

العمل الهش

العمل الهش

   مفاهيم وتصورات عامة تخص الهشاشة كمفهوم. 

إن فلسفة تشريع الشغل بصفة خاصة والتشريعات الاجتماعية بصفة عامة تنتهج مبدأ حماية العمال من كل اشكال الاستغلال التي يتعرضون لها اثناء تشغيلهم. 

الا ان واقع سوق الشغل و طبيعة اليد العاملة المتوفرة و مستوى البطالة والفقر وهشاشة النسيج الاقتصادي كلها عوامل مولدة لعديد مظاهر الاستغلال غير القانوني لفئات متعددة من قوة العمل المتوفرة. 

إضافة لذلك فإن سياسات الدولة في ميدان التشغيل والتربية والتكوين وفي مجال هاجس التشجيع على الاستثمار قد يدفع الحكومات لاتخاذ جملة من الاجراءات والاختيارات المخالفة لمبدأ الحماية التي يقرها قانون العمل. 

ففي تونس تبنت الدولة منذ عقود آليات تشغيل ثبت هشاشتها، لعل أبرزها تشغيل ما يعرف بعملة الحظائر، وهم فئة من المواطنين يتم انتداب اغلبهم صلب المؤسسات العمومية للدولة للقيام بأعمال لا تتطلب في أغلب الأحيان أي اختصاص (النظافة، الحراسة، البستنة....). وفي مقابل هذه الاعمال يتحصل العمال على أجر رمزي دون اي نظام حمائي صحي أو اجتماعي. وقد التجأت الحكومات المتعاقبة لعقود من الزمن لهذا الصنف من التشغيل تحت عنوان عجز ميزانيات الدولة عن تحمل نفقات التأجير المباشر اعتمادا على غايتها المعلنة المتمثلة في رفع قابلية التشغيل دون النظر في الاحتياجات الحقيقية لسوق الشغل . 

وحاولت معالجة ازمات الفقر والبطالة على حساب النجاعة والمردودية الاقتصادية خاصة وأن عديد من آليات اتشغيل التي اعتمدت تحاول معالجة بطالة حاملي شهادات التعليم العالي من الشبان وخلق ديناميكية تشغيلية بمنتوجية عالية داخل المؤسسات الاقتصادية دون اعتبار طبيعة العمل ومردوديته ودون التحقق من مدى ضمان العمل اللائق للفئات المستهدفة . 

فالتحديات التي ارتبطت بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية والانفتاح الاقتصادي نتج عنه إعادة النظر في عديد المكتسبات الاجتماعية لعل أهمها ادخال مزيد من المرونة على عقود الشغل كانت له نتائج مأزمية خطيرة تمثلت في توسع فئة الطبقات الهشة النشيطة أساسا بقطاع الخدمات. ومن أبرز مظاهر فقدان الحماية في مراكز العمل نجد: 

- تدني قيمة الاجور والتكلفة الاجتماعية الحقيقية للعمل. 

- غياب الحماية عند الطرد. 

- عدم احترام مدة العمل القانونية. 

- تدني شروط العمل في مجال حفظ الصحة والسلامة المهنية....الخ 

وهي عوامل ساهمت في تفاقم استغلال اليد العاملة النسائية خاصة في قطاعات كالفلاحة والنسيج واستغلال الاطفال في القطاعات غير المنظمة. 

وقد نتج عن ذلك مزيدا من التفقير لليد العاملة تعمق معه البؤس الاقتصادي والاجتماعي لدى شريحة واسعة من المجتمع ساهم بوجه أو بآخر في ارتفاع معدلات الجريمة والعنف وتغذية حالة الاحتقان والشعور بالإقصاء والتهميش والهجرة غير الشرعية نحو شمال المتوسط بحثا عن الحياة الكريمة . 

إن هشاشة التشغيل تبقى عاملا مهددا لسلامة النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع. وتعرف اصطلاحا أنها رخاوة وضعف. وهي طبيا مرض يصيب العظام (هشاشة العظام). والهشيش هو الشخص ضعيف البدن. فللفظ معان سلبية تعكس مدى آثار المصطلح على وضعية الفرد والمجتمع في تماسكه (هشاشة اجتماعية) ونفسية (هشاشة نفسية) واقتصادية (هشاشة اقتصادية).. فالهشاشة بمفهومها الاجتماعي العام تعكس الواقع الصعب لبعض الفئات في معاناتها لمواجهة متطلبات الحياة اليومية المهدد لسلامتها المادية والمعنوية. وفي هذا الاتجاه عملت مختلف المنظمات الدولية والمحلية على مقاومة هذه الظاهرة وكرست الحكومات عديد المنابر من أجل الحد من آثارها السلبية على توازنات المجتمع و صيرورته. 

ارتبط مفهوم العمل الهش خاصة منذ السبعينات بتوجهات العولمة وتأثيرها على اقتصاديات الدول وخاصة التي هي في طريق النمو. وهو مفهوم متداول في عديد المقاربات ذات المنحى الاجتماعي والقانوني التي ترى في تحولات سوق الشغل عاملا مهما في تجاوز النظريات الحمائية للتشريع الاجتماعي باعتباره مكبلا ومعرقلا للاستثمار ومطالبة بإدخال المرونة على عقود الشغل (تراجع عقود الشغل لمدة غير محددة امام عقود الشغل محدودة المدة)، وتفشي ظواهر التجارة الموازية والفساد والرشوة والعمل الغير المهيكل .. 

فالعمل الهش هو إذن نمط من الانتاج بأجر منخفض ودون حماية قانونية. 

الهشاشة في العمل   

ينتظر الباحث عن الشغل تحقيق طموحاته المهنية والاعتراف الاجتماعي (Aspirations Professionnelles/Reconnaissances Sociales ) بما يضمن اندماجه داخل المجتمع. ولا يتحقق له ذلك الا بالحصول على عمل لائق يتماشى ومؤهلاته وانتظاراته بأجر وشروط عمل لائقة قادرة على تغطية حاجياته الاساسية. اما وضعيات العمل الهش فيكون فيها العامل في حالة هشة حين يجد ذاته يعيش فوق عتبة الفقر النسبي ولكنه في حالة تهديد للنزول تحت هذه العتبة باعتباره تحت التهديد المباشر لأي أزمة اقتصادية أو اجتماعية . إن مفهوم العمل الهش اذن هو ذلك العمل الذي لا يتيح للأجير اي ضمان لاستقراره النفسي والاجتماعي. 

العوامل المؤدية لوضع الهشاشة 

- التشغيل دون ضمانات قانونية في قطاعات كالحضائر أو ضمن منظومة آليات التشغيل (الآلية 16 و 20 مثلا) أو العمل الفلاحي (النساء الفلاحات) أو في قطاع النسيج .... - استغلال النساء والاطفال في أعمال مرهقة دون ضمانات قانونية على سلامتهم النفسية والصحية بسب حالة الفقر ودون قدرة على تلبية حاجياتهم الاساسية في علاقة بتدني الخدمات العمومية كالتعليم والتكوين و الصحة .... 

وهو ما أطلق عليه بحالة الحرمان الاجتماعي الذي يفقد الفرد حرية اختيار العمل اللائق والكريم ويضعه في مواجهة مصيره الغامض خوفا من السقوط في حالة الفقر الشديد فيقبل بشروط عمل لا تحترم أبسط قواعد حقوق الانسان في خرق واضح للقوانين والاعراف الدولية والوطنية المتعلقة بالحقوق المدنية والاجتماعية. 

المظاهر المأزمية للهشاشة في العمل بتونس وتطور التشريع التونسي في مجابهة هذه الظواهر 

- تعرف تونس منذ سنوات تواترا غير مسبوق للضحايا من العاملات الفلاحيات (او ما عرف بشاحنات الموت) نتيجة غياب اي حماية لهن اثناء تنقلهن للعمل (عمل في ظروف قاسية بأجور ضعيفة). 

- استغلال البنات القصر (خاصة المنتميات لعائلات فقيرات اغلبهن اصيلي المناطق الداخلية) في العمل المنزلي دون ضمانات قانونية. وتعتبر هذه الفئة نموذجا صارخا للعمل غير اللائق خاصة من ناحية تعرضهن لسوء المعاملة و العنف المادي والمعنوي و انعدام الحق في الحماية الاجتماعية. 

كما ان البلاد التونسية لم تصادق على الاتفاقية الدولية رقم 189 المتعلقة بالعمل اللائق للعمال المنزليين، والاتفاقية عدد 190 المتعلقة بحماية العمال بشكل عام من التحرش ومن الأعمال الخطرة أو المهينة. 

العمل المنزلي 

تفتقد المعينات المنزليات لضمانات حقيقية (على ارض الواقع) في مجال الحماية ضد كل اشكال الاتجار بهن و تعريضهن للاستغلال الاقتصادي. 

وهو ما دفع بالمشرع الى اصدار القانـون عدد 32 لسنة 2002 مؤرخ في 12 مارس 2002 يتعلق بنظام الضمان الاجتماعي لبعض الأصناف من العملة في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي و الامر عدد 916 لسنة 2002 مؤرخ في 22 أفريل 2002 يتعلق بأساليب تطبيق القانون عدد 32لسنة 2002 المؤرخ في 12 مارس 2002 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي لبعض الاصناف من العملة في القطاعين الفلاحي و غير الفلاحي . 

إضافة الى تمتيع عملة المنازل منذ 2014 بالحماية ضد حوادث الشغل و الامراض المهنية طبق قانون عدد 28 لسنة 1994 و المؤرخ في 21 فيفري 1994 . 

الفئات الاجتماعية المشمولة بمجال تطبيق القانون عدد 32 لسنة 2002 المؤرخ في 12/3/2002 من عملة المنازل الذين يعرفهم الامر عدد 916/2002 على أنهم ( الفصل2 ): العملة المستخدمين كمعيني ومعينات المنازل والطباخون و البستانيون والسواق وغيرهم. 

ويصنهم نفس الفصل على أنهم : 

- عملة المنازل المرتبطين بخدمة المنزل (مهما كانت طريقة خلاص اجرتهم و دوريتهم) 

- المستخدمين لدى الاشخاص الطبيعيين في الاعمال المنزلية بصفة عادية لدى مؤجر أو عدة مؤجرين لا يقصدون من وراء هذه الأعمال غايات كسبية . 

واجب الانخراط: يحمل على المشغل لعملة المنازل واجب الانخراط بنظام الضمان الاجتماعي في أجل شهر من تاريخ المباشرة الفعلية للعمل (حسب انموذج مطلب انخراط لمدة لسنة قابلة للتجديد). 

كما يمكن الأمر 916/2002 عملة المنازل من تسجيل أنفسهم على أساس وثيقة مسلمة من طرف مؤجريهم تحمل رقم انخراط هذا الاخير في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي . 

المساهمات: ثلثي (2/3) الاجر الأدنى المهني المضمون نظام 48 ساعة (نسبة الاشتراك 7 % موزعة كما يلي: 2.5 % بعنوان خدمات صحية، 5% بعنوان جرايات الشيخوخة والعجز والباقين على قيد الحياة). 

هنا لا بد من الاشارة ان العمل المنزلي لا يدخل ضمن مجالات مجلة الشغل. وهي الرؤية التي اكدها فقه القضاء ( قرار تعقيبي عدد 32039 المؤرخ في 19/01/1995 الذي جاء فيه أن ” صلتهم بصاحب المنزل يغلب عليها الطابع الشخصي..) كذلك والحكم المدني الابتدائي الصادر عن مجلس العرف بتونس تحت عدد 992 ( مجلة القضاء والتشريع عدد 01/01/1961) والذي اكد أن “خدمة المنازل لا يسري عليهم أحكام التشريعات الاجتماعية إذ أن عملهم لا يتصل بشان من الشؤون الاقتصادية و التجارية و الفلاحية و العلاقة بين أولائك الخدمة و مخدومهم لا تندرج تحت ضوابط اختصاص مجالس العرف .” 

وهو نفس الموقف سنة 2011 و الذي أكدته نفس المحكمة الابتدائية بتونس في حكمها تحت عدد 30101 بتاريخ 13/01/2011 و الذي اعتبرت فيه أن عملة المنازل لا تعتبر أجيرة و“ لا يمكن مطالبتها بالالتزامات المحمولة على العامل ولا يمكنها المطالبة بالحقوق المخولة للعامل لعدم خضوعها لأحكام مجلة الشغل ” 

ونظرا لهشاشة وضعية عملة المنازل ( المنحدرون من الشرائح الاجتماعية الاكثر فقرا) وللحاجة الأكيدة لحماية خاصة بهم وبضغط من الراي العام عموما والمنظمات النسائية خصوصا فإن المشرع لا يزال يدرس امكانية إصدار قانون حمائي لفائدتهم (مداولات مجلس الوزراء بتاريخ 20 أوت 2020 الخاصة بالنظر في مشروع قانون يتعلق بتنظيم العمل المنزلي و الذي ركز على مبدأ معاقبة كل يتوسط في العمل المنزلي بدون صيغة قانونية واعتباره اتجارا بالبشر وتتبع كل مشغل معينة منزلية دون عقد قانوني يضمن حقوقها). 

وأحيل مشروع هذا القانون على مجلس النواب وعرض على النقاش والتصويت بتاريخ 2 مارس 2021 الا أنه تم إرجاء التصويت عليه وإرجاعه لمزيد الدراسة الى لجنة الشباب والشؤون الثقافية. 

عملة الحضائر 

عدم تسوية وضعية عمال الحضائر لفترة طويلة (يحصل اغلبهم على أجور متدنية لا تأخذ بعين الاعتبار لا الأقدمية ولا المستوى التعليمي ولا نوعية الأعمال) مما حرمهم من حقوقهم في الترقية المهنية والضمان الاجتماعي والحق في الصحة . 

وأمام تحرك عمال الحضائر والتي تبناها الاتحاد العام التونسي للشغل فقد تم التوصل بتاريخ 20 أكتوبر 2020، الى إمضاء اتفاقية تسوية هذا الملف الذي اعتبرت رئاسة الحكومة أن «هذا الاتفاق المجزي لشريحة كبيرة من العاملين في الحضائر بعد سنوات من العمل في ظروف هشة وهو ما يستجيب لتعهدات الحكومة بالقطع مع أشكال العمل الهش»، في حين أكد الامين العام للاتحاد «ان هذه الاتفاقية خطوة للأمام في طريق الشراكة بين الحكومة والمنظمة الشغيلة تكرس الاستقرار الاجتماعي وتقطع مع كل أشكال العمل الهش ». 

وهو نفس المبدأ الذي تبناه فقه القضاء حين اعتبر أن عملة الحضائر المشتغلين بالقطاع العمومي والمتحصلين على أجورهم من المال العام يصنفون ضمن الاعوان العموميين . 

قرار تعقيبي شغلي عدد 41122 صدر بتاريخ 01 جوان 2017 عن الدائرة المدنية الرابعة : 

«حيث لا جدال أن المشرع قد اقر الحق في التغطية الاجتماعية لصنف عملة الحضائر ضمن القانون عدد 32 لسنة 2002 المؤرخ في 12 مارس 2002 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي لبعض الأصناف من العملة في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي وتعلق الإشكال بمدى أحقية العملة على حساب الحضائر في الانتفاع بالتغطية الاجتماعية بخصوص مدة سابقة عن صدور القانون المذكور باعتبار انه لا ينطبق إلا من تاريخ صدوره بدون مفعول رجعي . 

وحيث لا خلاف أن عمال الحضائر وقبل صدور القانون عدد 32 لسنة 2002 كانوا بمثابة صنف من الأجراء خارج دائرة القانون، فهو صنف له وجود واقعي في الوظيفة العمومية ولكنه معدوم الوجود القانوني من المنظومة التشريعية المنظمة للوظيفة العمومية. 

وحيث طرحت المسالة على القضاء العدلي والإداري فاستقر الرأي على تصنيفهم ضمن الأعوان العموميين بالنظر لمعياري الإنتداب والتأجير ذلك أن انتدابهم يرجع للإدارة العمومية ويتم خلاصهم من المال العام وبالتالي فهم يصنفون ضمن الأعوان العموميين وهو ما يؤول إلى إخضاعهم إلى الحقوق والواجبات المنصوص عليها في قانون الوظيفة العمومية من ذلك الحق في الترسيم والتدرج والحق في جراية التقاعد فضلا عن الحق في التغطية الاجتماعية وبالتالي ينطبق عليهم القانون عدد12 لسنة1985 المؤرخ في 05 مارس 1985 المتعلق بنظام الجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي في خصوص الوضعيات السابقة لصدور القانون عدد 32 لسنة 2002 المؤرخ في 12 مارس 2002». 

العاملات الفلاحيات 

اليد العاملة الفلاحية ترتكز على اليد العاملة النسائية للقيام بأعمال الزراعة وما يتطلبه ذلك من مواجهة لظروف عمل قاسية ومرهقة في قطاع غير مهيكل زادته حوادث المرور القاتلة مأساة جديدة في غياب الضمانات القانونية الحمائية الحقيقية. 

يعملن يوميا بأجر يتراوح بين 10 و15 دينارا لمدة عمل تقارب 13 ساعة يوميا. ونددت المنظمات الحقوقية والمدنية والنسائية بالظروف التي تعاني منها المرأة الريفية متهمة الحكومات بالتراخي في التفاعل الجدي مع المخاطر التي تواجهها النساء الريفيات بسبب طريقة النقل إلى الضيعات الفلاحية أو اثناء العمل عبر التعرض للعنف المادي والمعنوي يصل حد التحرش الجنسي احيانا . 

فهشاشة قطاع الفلاحة مضاف اليها هشاشة وضع المرأة الريفية الكادحة دفع بالمشرع الى تكثيف محاولاته من أجل توفير الضمانات القانونية لها : 

- القانون عدد 51 لسنة 2019 وجميع الاتفاقيات المُنظِّمة لعملية نقل العاملات والعمال 

- القانون عدد 51 لسنة 2019 مؤرخ في 11 جوان 2019 يتعلق بإحداث صنف «نقل العملة الفلاحيين » 

الفصل الأول : 

يضاف فصل 21 مكرر الى القانون عدد 33 لسنة 2004 المؤرخ في 19 أفريل 2004 المتعلق بتنظيم النقل البري في ما يلي نصه: 

الفصل 21 مكرر: نقل العملة الفلاحيين هو خدمة للنقل العمومي غير المنتظم للأشخاص مخصصة للعملة الفلاحيين سواء كانوا قارين أو موسميين أو طارئين يقوم بتأمينها شخص طبيعي أو معنوي و يقع اسداؤها في حدود ولاية أو مجموعة من الولايات. و تضبط تعريفتها بحساب المقعد و المسافة المقطوعة. و تضبط شروط تطبيق هذا الفصل وشروط الانتفاع بهذه الخدمة بأمر حكومي. 

الفصل 2: تضاف عبارة «الفصل 21 مكرر» بالاعداد 8 و 10 و 13 و تعوض عبارة «الفصلين» بعبارة «الفصول» بالعدد 10 من الفصل 46 من القانون عدد 33 المذكور اعلاه . 

الفصل 3: تنطبق على العربات المعدة لنقل العملة الفلاحيين نفس الامتيازات الجبائية و المعتمدة بالنسبة للسيارات المعدة للنقل الريفي المقررة بالقانون عدد 7 لسنة 2011 المؤرخ في 31 ديسمبر 2011 المتعلق بقانون المالية 2012 . 

الفصل 4: يصدر الامر الحكومي المشار اليه بالفصل الأول في اجل لا يتجاوز ثلاثة اشهر من نشر هذا القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية . 

ينشر هذا القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية و ينفذ كقانون من قوانين الدولة . 

تونس في 11 جوان 2019.

ومع ذلك فإن الإحصائيات الوطنية تشير إلى أن عدد العاملات الفلاحيات يبلغ قرابة 600 ألف عاملة (80% من اليد العاملة في القطاع الفلاحي)، ووفقا للمنتدى التونسي للحقوق الإجتماعية والإقتصادية لا تشمل التغطية الإجتماعية سوى 8% منهن و48% يتقاضين أجرا يوميا لا يتجاوز 15د يوميا. 

وهي وضعية تترجم هشاشة القطاع نفسه الذي يعاني من عديد الاشكاليات الهيكلية والمناخية وغياب استراتيجية لتعصيره وتثمين انتاجه. 

وأمام تفاقم ظاهرة الهشاشة صدر المرسوم عدد 4 لسنة 2024 مؤرخ في 22 أكتبر 2024 ويتعلق بنظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات والذي عرفها في فصله الثاني بأنها: «المرأة العاملة في المجال الفلاحي على معنى الفصل 3 من مجلة الشغل، غير الأجيرة التي تقوم بصفة أساسية بنشاط مهني فلاحي لحسابها الخاص والعاملة الفلاحية الأجيرة لدى مؤجر واحد أو أكثر». وغاية المرسوم هو إقرار آلية قانونية موحدة تهدف إلى تحقيق الادماج الاقتصادي والحماية الاجتماعية للعاملة الفلاحية «عبر صندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات» تم ‘حداثه لغرض تحمل نفقات البرامج مختلف والتدخلات ذات العلاقة. 

الإنخراط في إطار الأمر حكومي عدد 379 لسنة 2019 مؤرخ في 22 أفريل 2019 يتعلق بتنقيح وإتمام الأمر عدد 916 لسنة 2002 المؤرخ في 22 أفريل 2002 (المتعلق بأساليب تطبيق القانون عدد 32 لسنة 2002 المؤرخ في 12 مارس 2002 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي لبعض الأصناف من العملة في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي) 

وقد أقر في الفصل 8 منه (الفقرة الثانية) لىالى انه يتم انخراط النساء الجامعات للمحار والعملة الموسميين والمتنقليين المنتمين إلى الوسط الريفي والعاملين في القطاع الفلاحي بما في ذلك المرأة المستخدمة في هذا القطاع بموجب مطلب يتم تقديمه الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مرفوقا بالوثائق المستوجبة وخاصة شهادة صادرة عن الهياكل التابعة لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري تثبت ممارسة النشاط الفلاحي. وتتعهد وزارة الفلاحة بموجب الاتفاقية المشار إليها أعلاه، بتمكين النساء الراغبات في الانتفاع بالتغطية الاجتماعية من “شهادة مباشرة نشاط فلاحي” بعد تقييم الأداء على عين المكان : 

الفصل الأول ـ تلغى أحكام الفصل 13 نقطة "ب" والفصل 15 فقرة أخيرة والفصل 18 فقرة أخيرة والفصل 22 فقرة "ب "من الأمر عدد 916 لسنة 2002 المؤرخ في 22 أفريل 2002 المشار إليه أعلاه وتعوض كما يلي : 

الفصل 13 (نقطة "ب "جديد ) 

ب ـ ثلثي الأجر الأدنى الفلاحي المضمون المرتبط بمدة شغل تساوي 25 يوما في الشهر بالنسبة إلى الأشخاص المستخدمين لدى الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية وكذلك الصيادين البحريين العاملين على مراكب لا تفوق حمولتها 5 أطنان حجمية والصيادين المستقلين وصغار المجهزين وصغار الفلاحين وصغار المربين والنساء الجامعات للمحار والعملة الموسميين والمتنقلين المنتمين إلى الوسط الريفي والعاملين في القطاع الفلاحي بمن في ذلك المرأة المستخدمة في هذا القطاع الفصل 15 ( فقرة أخيرة جديدة) : 

ويتحمل الصيادون المستقلون وصغار المجهزين وصغار الفلاحين وصغار المربين والحرفيين والنساء الجامعات للمحار والعملة الموسميين والمتنقلين المنتمين إلى الوسط الريفي والعاملين في القطاع الفلاحي بمن في ذلك المرأة المستخدمة في هذا القطاع، كامل نسبة الاشتراكات المستوجبة بعنوان هذا النظام . 

الفصل 18 (فقرة أخيرة جديدة): 

ويمكن دفع هذه الاشتراكات شهريا أو سنويا أو بصفة مسبقة غير أنه لا يفتتح الحق في المنافع إلا بعد الخلاص الفعلي للاشتراكات وانقضاء مدد النشاط الفعلي الراجعة لها . 

الفصل 22 (فقرة "ب" جديدة) : 

ب ـ الأجر الأدنى الفلاحي المضمون المرتبط بمدة شغل تساوي 25 يوما في الشهر والجاري به العمل في تاريخ افتتاح الحق في الجراية بالنسبة للأشخاص المستخدمين لدى الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والصيادين البحريين العاملين على مراكب لا تفوق حمولتها 5 أطنان حجمية والصيادين المستقلين وصغار المجهزين وصغار الفلاحين وصغار المربين والنساء الجامعات للمحار والعملة الموسميين والمتنقلين المنتمين إلى الوسط الريفي والعاملين في القطاع الفلاحي بمن في ذلك المرأة المستخدمة في هذا القطاع . 

الفصل 2 ـ تضاف إلى الأمر عدد 916 لسنة 2002 المؤرخ في 22 أفريل 2002 المشار إليه أعلاه فقرة "و" إلى الفصل 2 وفقرة ثانية إلى الفصل 4 وفقرة ثانية إلى الفصل 8 وفقرة ثانية إلى الفصل 10 وفقرة أخيرة إلى الفصل 12 وفقرة أخيرة إلى الفصل 16 وفقرة ثانية إلى الفصل 19، فيما يلي نصها : 

الفصل 2 (فقرة "و"): 

والنساء الجامعات للمحار والعملة الموسميين والمتنقلين المنتمين إلى الوسط الريفي والعاملين في القطاع الفلاحي بمن في ذلك المرأة المستخدمة في هذا القطاع . 

ويقصد بالعملة الموسميين والمتنقلين: العملة المستخدمون لدى مؤجر واحد بصفة غير منتظمة ولفترة تقل عن 45 يوما في الثلاثية الواحدة أو المستخدمون لدى عدة مؤجرين . 

الفصل 4 (فقرة ثانية): 

ويتعين على النساء الجامعات للمحار والعملة الموسميين المتنقلين المنتمين إلى الوسط الريفي والعاملين في القطاع الفلاحي بمن في ذلك المرأة المستخدمة في هذا القطاع، الانخراط بهذا النظام طبقا للشروط المنصوص عليها بهذا الأمر الحكومي . 

الفصل 8 (فقرة ثانية): 

يتم انخراط النساء الجامعات للمحار والعملة الموسميين والمتنقلين المنتمين إلى الوسط الريفي والعاملين في القطاع الفلاحي بمن في ذلك المرأة المستخدمة في هذا القطاع بموجب مطلب يتم تقديمه إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مرفوقا بالوثائق المستوجبة وخاصة شهادة صادرة عن الهياكل التابعة للوزارة المكلفة بالفلاحة، تثبت ممارسة النشاط الفلاحي وتحدد الوثائق المطلوبة بمقتضى قرار من الوزير المكلف بالضمان الإجتماعي . 

الفصل 10 (فقرة ثانية): 

غير أنه يمكن تقديم مطالب الانخراط بالنسبة للنساء الجامعات للمحار والعملة الموسميين والمتنقلين المنتمين إلى الوسط الريفي والعاملين في القطاع الفلاحي بمن في ذلك المرأة المستخدمة في هذا القطاع لدى مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن طريق هياكل ومؤسسات أخرى طبق صيغ يقع ضبطها بمقتضى اتفاقيات تبرم في الغرض ويصادق عليها بمقتضى قرار من الوزير المكلف بالضمان الاجتماعي والوزير المكلف بتكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي . 

الفصل 12 (فقرة أخيرة): 

يتعين على النساء الجامعات للمحار والعملة الموسميين والمتنقلين المنتمين إلى الوسط الريفي والعاملين في القطاع الفلاحي بمن في ذلك المرأة المستخدمة في هذا القطاع، إحالة الوثائق المذكورة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في أجل شهرين من وقوع الحدث الذي يمس بوضعيتهم كمضمونين اجتماعيين وإلا فإن حقوقهم تكون عرضة إلى السقوط بمرور الزمن . 

الفصل 16 (فقرة أخيرة): 

ويتحمل الأشخاص المشار إليهم بالفقرة "و" من الفصل 2 من هذا الأمر الحكومي، دفع كامل مبلغ الاشتراكات المستحقة . 

الفصل 19 (فقرة ثانية): 

غير أنه يمكن استخلاص الاشتراكات بالنسبة للنساء الجامعات للمحار والعملة الموسميين والمتنقلين المنتمين إلى الوسط الريفي والعاملين في القطاع الفلاحي بمن في ذلك المرأة المستخدمة في هذا القطاع لدى مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن طريق هياكل ومؤسسات أخرى طبق صيغ يقع ضبطها بمقتضى اتفاقيات تبرم في الغرض ويصادق عليها بقرار من الوزير المكلف بالضمان الاجتماعي والوزير المكلف بتكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي . 

الفصل 3 ـ يمكن للأشخاص المشار إليهم بالفقرة "و" من الفصل 2 من هذا الأمر الحكومي، الانخراط بنظام التعويض عن الأضرار الحاصلة بسبب حوادث الشغل والأمراض المهنية طبقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل . 

وفي الأخير فلا بد من الاشارة الى أهمية دور المنظمات والمجتمع المدني خاصة بعد سنة 2011 في مقاومة ظاهرة العمل الهش برغم تفاقمها بسبب الازمات السياسية والاقتصادية والتوترات الاجتماعية التي تعيشها البلاد منذ ذلك التاريخ. 

إن تعدد الأنماط التشغيلية ساهم في تعميق ظاهرة التشغيل الهش - تحت غطاء دعم القدرة التنافسية للمؤسسات والتخفيض من الاعباء الاجتماعية للعمل- في تضارب واضح مع التوجهات الحمائية للتشريع الإحتماعي. 

انتهى

كمال صفرشعبان